الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
298
تنقيح المقال في علم الرجال
وهذا كما ترى ، يدلّ على أنّ ذا القلمين المأخوذ في من أخذ ، ليس هو الحسن بن سهل ذي القلمين ، بل غيره . وأيضا ، ليس : هو عم الفضل ، بل ابن خالته . فإن كان مراده أنّ ذا القلمين هو المأخوذ ، لا الحسن بن سهل - كما يدل عليه الخبر - فهو صحيح ، لكن يكون كلامه خروجا عن ترجمة الحسن بن سهل الملقب ب : ذي القلمين ، وليس الكلام إلّا فيه ، مع أنه ابن خالة الفضل لا عمّه . وإن أراد أن الحسن هو المأخوذ ، كان محجوجا بصريح الخبر وسائر كتب السير ، المصرحة بكون الحسن هو الكاتب ، والآمر ، لا القاتل المأخوذ . وعلى كلّ حال ؛ فالظاهر من الأخبار الكثيرة انحراف الحسن - هذا - وأخيه عن الرضا عليه السلام ومصانعتهم له ، من جهة ميل المأمون ظاهرا إليه . وعدّهما من رجاله يراد به معاصرتهما له ، واتباع قوله في الظاهر ، وإن كان ذلك لولاية العهد ، لا للولاية الإلهية العامّة . ثم الحسن - هذا - هو الذي تزوج المأمون بنته المسماة [ ب : ] بوران ، وبذل لها ما لم يبذله ملك قبله لامرأة « 1 » وهو الذي قتل محمّد بن زبيدة المخلوع - أخا
--> ( 1 ) قال الطبري في تاريخه 8 / 606 : ذكر أنّ المأمون لما مضى إلى فم الصلح إلى معسكر الحسن بن سهل ، حمل معه إبراهيم بن المهدي . . إلى أن قال : وكان العباس بن المأمون قد تقدم أباه على الظهر ، فتلقاه الحسن خارجا عسكره في موضع قد اتخذ له . . إلى أن قال : ووافى المأمون في وقت العشاء ، وذلك في شهر رمضان من سنة عشر ومائتين ، فأفطر هو والحسن والعباس . . إلى أن قال في صفحة : 607 : فدعا المأمون بشراب ، فأتي بجام ذهب فصب فيه وشرب ، ومدّ يده بجام فيه شراب إلى الحسن ، فتباطأ الحسن ، لأنّه لم يكن يشرب . . إلى أن قال : فلما كان في الليلة الثالثة دخل على بوران وعندها حمدونة وأم جعفر وجدتها ، فلما جلس المأمون معها نثرت عليها جدتها ألف درّة كانت في صينية ذهب فأمر . . المأمون أن تجمع . . إلى أن قال : وابتنى بها في ليلته ،